📖 اقرأ النص:
نسيان تفاصيل الأزمة وصمود الناس
إنَّني لا أعرِفُ، أو لا أذكُرُ تفصيلاتِ الأزمةِ التي واجهها الناسُ في سنواتِ الشِّدَّةِ، لا أدري كيفَ تصرَّفوا، وماذا فعلوا، ولا بأيَّةِ وسائلَ صمدوا. لقد تشبَّثوا بالحياةِ بكلِّ ما فيهم من قوَّةٍ؛ فقد جابوا المدينةَ باحثينَ عن العملِ والرِّزقِ، واستعانوا بالناسِ، كما استعانَ الناسُ بهم، وباعوا واشتروا ما وسِعَهم ذلك، وادَّخروا بعضاً ممَّا كسبوا، واقتصدوا في العيشِ ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، ورغمَ هذا ظلَّ الحيُّ يعاني من صعوباتٍ جمَّةٍ.
كرم الأم ومساعدة الجيران
بدَت عائلتُنا أفضلَ حالاً من العائلاتِ الأخرى، فالأكلُ وغيرُه، على ندرتِه موفورٌ عندَنا، وكثيراً ما كانت أمِّي تجمعُ ما فاضَ عن حاجتِنا، وتخرجُ في المساءِ لتهبَ ما تقدرُ عليه يزيدُ على حاجتِنا للجيرانِ، وهي سعيدةٌ لذلك غايةَ السَّعادةِ، مستشعرةً راحةً نفسيَّةً؛ إذ يسَّرَ اللهُ لها أن تمدَّ يداً للناسِ كما مدَّ الناسُ أيديَهم إلينا فيما مضى.
دعاء الأم وروتينها اليومي
كانت كلَّ صباحٍ تسألُ ربَّها أن يرأفَ بالعبادِ، ويرزقَهم من فيضِ خيرِه، وأن يحميَ الأطفالَ في حيِّنا من الأمراضِ والمخاطرِ، ويعطيَ الآباءَ والأمَّهاتِ الصِّحَّةَ والعافيةَ، حتَّى إذا انتهت من ذلك نهضت وانصرفت إلى ترتيبِ البيتِ، قبلَ أن تحملَ سلَّتَها، وتذهبَ للبحثِ عمَّن يحتاجُ إلى عونٍ.